أهلاً


 
الرئيسيةالرئيسية    مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  أهلاً بيئتىأهلاً بيئتى  ألعابألعاب  التسجيلالتسجيل  دخول  
شاطر | 
 

 مفهوم الحريه والعداله والكرامه فى الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ام احمد المصريه
عضو الماسى


عدد الرسائل: 3557
نقاط: 4230
تاريخ التسجيل: 05/09/2007

مُساهمةموضوع: مفهوم الحريه والعداله والكرامه فى الاسلام   الأربعاء مايو 25, 2011 5:47 pm

إن الدعوة الإسلامية دعوة عالمية موجهة للناس كافة تقوم على الكرامة والحرية والعدل والمساواة. وفى إطار من هذه الشمولية كفل الإسلام للإنسان الحق فى الحياة والكرامة والعدل وحق العمل والأمان وحق الهجرة. كما كفل للإنسان حرية العقيدة والتفكير والضمير والرأى والمسكن والتنقل وغير ذلك من الحقوق الأساسية.

وصرح الخالق العظيم سبحانه بهذا التكريم فقال تعالىSad ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) (الإسراء 70)

وهذه الآية من سورة الإسراء المكية والقرآن المكى يتعلق فى أغلبيته بتقرير العقيدة الإسلامية فى النفوس والدفاع عن الرسالة المحمدية والعناية بأمور البعث والآخرة وله تعلق آخر وهو المبادئ الأخلاقية والإنسانية والاجتماعية.

وإن هذا التكريم كما تدل الآيات والأحاديث ليس خاصا بعنصر دون عنصر، ولا بجنس دون جنس بل الجميع سواء فى التكريم وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: "كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى".

فالكرامة الإنسانية يقدرها القرآن والسنة لكل من يتحقق فيه معنى الإنسانية.

لقد أكد الإسلام كل ما جاءت به الرسل والكتب المنزلة ولم ير أى مميز عنصرى بين بنى الإنسان، إذ ليست فروق الجنس واللون واللغة سوى مظهر لحكمة البارى عز وجل، ولم يخل الإسلام من حلول ناجمة ضمن عالمية فعالة ومعارف شاملة وضبط رصين لمسار الحياة الإنسانية بصورة تؤلف بين الشعوب والحضارات والأجناس واللغات واللهجات المختلفة، ولعل أبرز هذه المبادئ اعتبار المجتمع الإنسانى كيانا واحدا بل أسرة واحدة يسودها نظام متكامل يضمن حرية الفرد وحقوقه طبقا لمقتضيات الشريعة. كما يقرر تكافل أفراد الأمة والمجتمع فى نطاق مسئولية جماعية ومواجهة مشتركة بناءة لمتطلبات العصر مع فرض احترام وحقوق الأقليات غير الإسلامية، داخل المجتمع الإسلامى ضمن تسامح عادل واستفادة كاملة من موارد الدولة.

لقد امتد الخلق السياسى وروح التسامح والحس بالمواطنة الإنسانية حيثما امتدت معاملات الدولة الإسلامية، ومهما تناءت التخوم، دون أى اعتبار للمصالح غير المشتركة .

أولها يمكن أن يجنيه هذا الجانب من مكاسب على حساب الجانب الآخر. فالروابط الإنسانية لا يمكن أن تقيمها فى المفهوم الإسلامى-

إن التعامل بين الناس والشعوب والتعاون بينهم على الخير يقتضيان أن يكونوا مسالمين لبعضهم بعضا، ولو اختلفوا فى العقيدة والجنس واللغة واللون . والإنسانية لا تتحقق مطالبها العادلة ولا يضمن الناس راحتهم واطمئنانهم وسعادتهم إلا إذا ساد السلام وعم الرخاء، وابتعد الجميع عن الشحناء والبغضاء فلا صلاح للبشرية ولا سعادة لها إلا بالسلام المبنى على الحق والعدل للجميع، وحرصا من الإسلام على قيمة السلام والأمن وتربية المسلمين على التعلق بالسلام والأمن كانت تحية المسلمين لبعضهم ولغيرهم هى لفظة السلام، وأُمِرَ المسلمون إذا خرجوا من صلاتهم بعد إقبالهم على ربهم أن يخرجوا بلفظة السلام عليكم يقولونها مرتين ؟ مرة على اليمين ومرة على اليسار إشعارا بأنه بعد الإقبال على الله يتجهون فى معاملتهم لبعضهم عن طريق السلام، والجنة دار السلام، والخير دار السلام، وربنا سبحانه هو السلام، ومنه السلام فاللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا دار السلام.

وتجدر الإشارة إلى أن كلمة "السلام " وردت فى أكثر من مائة آية من آيات كتاب الله الكريم فى حين لم تذكر كلمة "حرب" ومشتقاتها إلا فى ست آيات فقط ومن ثم فإن السلام والسلم من صميم الإسلام وتعاليمه الثابتة ومقاصده السامية، بينما تعد الحرب من الحالات الاستثنائية فى العلاقات الدولية الإسلامية وقد ورد فى سورة البقرة آية 216 ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم... ) .

فالإسلام مبنى على روحانية مفتوحة لكل الناس، وعلى الحرية والتسامح والعدل والمساواة، كما أن الإسلام يأمر بالعمل من أجل السلم فى العلاقات الدولية.

المؤتمرات /المؤتمر الثامن : الإسلام ومستقبل الحوار الحضارى


أسس الحوار الإسلامىبين الأديان

الأستاذ الدكتور إدريس العلوى العبدلاوى

رئيس جامعة القرويين والأمين العام لرابطة الدراسات الإسلامية (سابقا)
وعضو المجلس الدستورى وعضو أكاديمية المملكة المغربية

إن الدعوة الإسلامية دعوة عالمية موجهة للناس كافة تقوم على الكرامة والحرية والعدل والمساواة. وفى إطار من هذه الشمولية كفل الإسلام للإنسان الحق فى الحياة والكرامة والعدل وحق العمل والأمان وحق الهجرة. كما كفل للإنسان حرية العقيدة والتفكير والضمير والرأى والمسكن والتنقل وغير ذلك من الحقوق الأساسية.

وصرح الخالق العظيم سبحانه بهذا التكريم فقال تعالىSad ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) (الإسراء 70)

وهذه الآية من سورة الإسراء المكية والقرآن المكى يتعلق فى أغلبيته بتقرير العقيدة الإسلامية فى النفوس والدفاع عن الرسالة المحمدية والعناية بأمور البعث والآخرة وله تعلق آخر وهو المبادئ الأخلاقية والإنسانية والاجتماعية.

وإن هذا التكريم كما تدل الآيات والأحاديث ليس خاصا بعنصر دون عنصر، ولا بجنس دون جنس بل الجميع سواء فى التكريم وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: "كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى".

فالكرامة الإنسانية يقدرها القرآن والسنة لكل من يتحقق فيه معنى الإنسانية.

لقد أكد الإسلام كل ما جاءت به الرسل والكتب المنزلة ولم ير أى مميز عنصرى بين بنى الإنسان، إذ ليست فروق الجنس واللون واللغة سوى مظهر لحكمة البارى عز وجل، ولم يخل الإسلام من حلول ناجمة ضمن عالمية فعالة ومعارف شاملة وضبط رصين لمسار الحياة الإنسانية بصورة تؤلف بين الشعوب والحضارات والأجناس واللغات واللهجات المختلفة، ولعل أبرز هذه المبادئ اعتبار المجتمع الإنسانى كيانا واحدا بل أسرة واحدة يسودها نظام متكامل يضمن حرية الفرد وحقوقه طبقا لمقتضيات الشريعة. كما يقرر تكافل أفراد الأمة والمجتمع فى نطاق مسئولية جماعية ومواجهة مشتركة بناءة لمتطلبات العصر مع فرض احترام وحقوق الأقليات غير الإسلامية، داخل المجتمع الإسلامى ضمن تسامح عادل واستفادة كاملة من موارد الدولة.

لقد امتد الخلق السياسى وروح التسامح والحس بالمواطنة الإنسانية حيثما امتدت معاملات الدولة الإسلامية، ومهما تناءت التخوم، دون أى اعتبار للمصالح غير المشتركة .

أولها يمكن أن يجنيه هذا الجانب من مكاسب على حساب الجانب الآخر. فالروابط الإنسانية لا يمكن أن تقيمها فى المفهوم الإسلامى- بالمكاسب المادية- ويكفى هنا أن نشير على سبيل المثال إلى الدور الذى اضطلع به يهود المغرب بفاس العاصمة الروحية للمملكة المغربية حيث أقاموا فى ظل الإسلام... لمراكز التلمود فى العالم باركها ملوك المغرب طوال ألف عام- كما كفوا حول جامعة القرويين التى ضمت طلبة من أوروبا منذ القرن الرابع الهجرى، وفى طليعتهم جيربير GERBER الذى شغل منذ عام 999 ميلادية كرسى البابوية كما أجمع على ذلك مؤرخو المسيحية. أكبر حماة طائفة الفرنسيسكان FRANCIECANE التى خولها امتيازات لم تجرؤ أية أمة مسيحية على المطالبة لها به.

إن الأسس التى قامت عليها دعوة الإسلام تعتبر الناس أمة واحدة لا تفرق بينهم الأجناس والألوان واللغات والعصور وأنهم خلقوا ليتعارفوا ويتعاونوا ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) (الحجرات 13).

كما يسعى الإسلام لتوحيد البشرية على ما فيه صلاحها وتدعو تعاليمه وتشريعاته إلى الخير بالحكمة والموعظة الحسنة، ويجادل المخالفين بالتى هى أحسن. فلا ضغط على الحريات ولا إكراه فى الدين، ولا فرض للأفكار والمعتقدات.

لقد ضمن الإسلام حقوق جميع الناس ودعا إلى السلام العام بين جميع البشر فقال جل جلاله: ) يا أيها الذين آمنوا ادخلوا فى السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان ( (البقرة 208).

إن التعامل بين الناس والشعوب والتعاون بينهم على الخير يقتضيان أن يكونوا مسالمين لبعضهم بعضا، ولو اختلفوا فى العقيدة والجنس واللغة واللون . والإنسانية لا تتحقق مطالبها العادلة ولا يضمن الناس راحتهم واطمئنانهم وسعادتهم إلا إذا ساد السلام وعم الرخاء، وابتعد الجميع عن الشحناء والبغضاء فلا صلاح للبشرية ولا سعادة لها إلا بالسلام المبنى على الحق والعدل للجميع، وحرصا من الإسلام على قيمة السلام والأمن وتربية المسلمين على التعلق بالسلام والأمن كانت تحية المسلمين لبعضهم ولغيرهم هى لفظة السلام، وأُمِرَ المسلمون إذا خرجوا من صلاتهم بعد إقبالهم على ربهم أن يخرجوا بلفظة السلام عليكم يقولونها مرتين ؟ مرة على اليمين ومرة على اليسار إشعارا بأنه بعد الإقبال على الله يتجهون فى معاملتهم لبعضهم عن طريق السلام، والجنة دار السلام، والخير دار السلام، وربنا سبحانه هو السلام، ومنه السلام فاللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا دار السلام.

وتجدر الإشارة إلى أن كلمة "السلام " وردت فى أكثر من مائة آية من آيات كتاب الله الكريم فى حين لم تذكر كلمة "حرب" ومشتقاتها إلا فى ست آيات فقط ومن ثم فإن السلام والسلم من صميم الإسلام وتعاليمه الثابتة ومقاصده السامية، بينما تعد الحرب من الحالات الاستثنائية فى العلاقات الدولية الإسلامية وقد ورد فى سورة البقرة آية 216 ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم... ) .

فالإسلام مبنى على روحانية مفتوحة لكل الناس، وعلى الحرية والتسامح والعدل والمساواة، كما أن الإسلام يأمر بالعمل من أجل السلم فى العلاقات الدولية.

لقد اعتبر الإسلام الناس جميعا أمة واحدة- الإنسانية تجمعها ـ وإذا فرقت الأهواء، فالأصل واحد فالواحدة شاملة ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة..) (النساء 1) .
وقد جاء فى سورة البقرة التصريح بأن الإنسانية أمة واحدة. ) كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ... ( الآية 213 سورة البقرة .

ولم يكن اختلاف اللغات والألوان بمانع من الوحدة الإنسانية الجامعة بل إن هذا الاختلاف من سنن الله تعالى فى خلق الإنسان إذ جعل فيه قوة يتكيف بها ويتجاوب معها: ) ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ... ( (الروم 22).

وأن اختلاف الناس شعوبا وقبائل لم يكن ليتقاتلوا ويختلفوا ولكن ليتعارفوا ويتعاونوا

) يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا( . (الحجرات 13)، وليس فى الإسلام بمقتضى المبادئ المقررة الثابتة اختلاف فى المعاملة بسبب الألوان، وإنما التفاوت بين الناس بالعمل لا باللون.

وكما حارب الإسلام فكرة التمييز بالألوان حارب التمييز بالعنصر والجنس فالناس جميعا لآدم كما حارب الإسلام العصبية القومية والإقليمية ليكون العدل هو السائد ولكى تكون المودة بين الناس وفى كل بقاع المعمورة.

إن التعاون الإنسانى مبدأ عام فى كل الجماعات الإنسانية كما قرره القرآن.، فقد جاء فى سورة المائدة الحث على التعاون المطلق على البر ومنع التعاون على الإثم )وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) (المائدة 2).

وقد أعلن النبى صلى الله عليه وسلم أن الله يمد بالقوة كل من يعاون أخاه الإنسان فى أى إقليم أو فى أى موطن فيقول عليه الصلاة السلام: "والله فى عون العبد مادام العبد فى عون أخيه" ولم يخص ذلك الأخ بل عَمَّمَه، فيعم الأخوة الإنسانية ولا يقتصر على الأخوة الدينية أو الإقليمية.

كما دعا الإسلام فى نطاق إقامة صرح دعائم العلاقات الإنسانية إلى التسامح غير الذليل، فالإسلام يبنى العلاقات الإنسانية سواء كانت بين الآحاد أم كانت بين الجماعات على التسامح من غير استسلام، أو تمكين للأشرار ( ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم ) (فصلت 34 ).

والصفح الجميل أبرز ما يكون ظهوره عند الانتصار، فما كانت الحرب للثأر والانتقام، بل لإعلان الحق، ودفع عدوان الباطل.

إن الشخصية الإنسانية، سواء أكانت شخصية آحاد أم شخصية معنوية لجماعة أو دولة لا تتوافر إلا فى ظل الحرية الوارفة والحرية الحقيقية تبتدئ بتحرير النفوس من سيطرة الأهواء وجعلها خاضعة لسلطان العقل والإيمان، ولذلك دعا الإسلام إلى تحرير النفوس من هذه السيطرة، وترد بالذين يتبعون أهواءهم من غير أن تسيطر عقولهم وإرادتهم.

إن من أساس العلاقات الإنسانية فى الإسلام التمسك بالفضيلة سواء أكانت بين الآحاد أم كانت بين الجماعات، وسواء أكانت العلاقة فى حال السلم أم فى حال الحرب، وأيا كان النوع أو جنس الذين يتصلون بهم ويختلفون معهم، ذلك لأن قانون الأخلاق قانون عام يشمل الأبيض والأسود، ويشمل الناس جميعا فى كل الأقطار والأمصار.

لقد قامت كل علاقة إنسانية فى الإسلام على العدالة واعتبار الناس جميعا سواء، وإن كان ثمة تفاضل فبالأعمال والجزاء عليها إن خيرا فخير وإن شرا فشر. وإذا كان لكل دين سمة يتسم بها، فسمة الإسلام هى العدالة، وهى شعاره وخاصته، والعالم لا يصلح إلا إذا كانت العدالة ميزان العلاقات الإنسانية فى كل أحوالها.

إن السبيل لاستقرار السلام هو معاهدات الأمان، وعدم الاعتداء وإن المعاهدات لا تستمد قوتها من نصوصها، بل من عزيمة عاقديها على الوفاء، ولذلك حث القرآن على الوفاء، واعتبر الوفاء بالعهد والميثاق قوة ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها... ) (النحل 91- 94).


ويمكن إرجاع أسس الحوار الإسلامى بين الأديان إلى ما يلى:-

أولا: ينطلق أساس الحوار الإسلامى من المبدأ الإسلامى فى الدعوة إلى الكلمة السواء التى نادت بها الآية القرآنية: ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) (آل عمران 64).

ومع ذلك يأمر الله سبحانه وتعالى أن يتم هذا الحوار بالحكمة والرصانة حيث يقول تعالى: ) ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن ( (العنكبوت 46).

إن الإسلام دين البشرية جمعاء وهو ليس بدين طائفة أو قوم لأن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليست منحصرة فى مجموعة من صدقوه وآمنوا به بل هى الجنس البشرى الذى توجه إليه الخطاب النبوى على عهد الرسالة وبقى مفتوحا فى وجه الأجيال المتلاحقة إلى يوم الدين قال تعالى: ) وإن هذه أمتكم أمة واحدة ( (المؤمنون 52).



ثانيا: كما ينطلق الحوار الإسلامى من أن القوة والعنف لم تكن عاملا فى انتشار الإسلام الذى اعتمد على الدعوة والحوار الحر النزيه: ) ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن) (النحل 125 ). كما وجه النبى صلى الله عليه وسلم رسله ومبعوثيه بقوله عليه الصلاة والسلام " بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا) لأجل ذلك كان الحوار الإسلامى شاملا ومفتوحا لا يستبعد منه إلا المشرك الذى ليس موضوع تساؤل أو محط جدال ’ قال تعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) . لأجل هذا لا يمكن من منطلق الحوار الإسلامى النظر إلى أى طائفة كأنها أفضل أو أقل مرتبة من غيرها مادام الله لا يفرق بين الناس إلا بالتقوى، ويبقى الحوار خاضعا لآداب الإسلام الداعية إلى الاعتدال وإلى عدم الانفعال أو التعالى واحتقار الفرد.

قال تعالى: ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) (الأنعام 108 ).

ذلك أن للإسلام مواقف ثابتة ( قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى ) (يوسف 108 ).



ثالثا: يرتكز الحوار الإسلامى على مبدأ حفظ الدين بجانب حفظ النفس والنسل مع السماح بالتعايش مع الديانات الأخرى وترك الحرية لممارستها قال تعالى:

) لكم دينكم ولى دين ( وقال: ) لا إكراه فى الدين ( .

رابعا: من أسس الحوار الإسلامى وأبعاده العقدية أن الدعوة الإسلامية لم تكتف بالحض على تجنب التطرف والغلو فالغلو مرفوض بنص القرآن والسنة والقواعد الفقهية بل توجه القرآن الكريم بنفس الخطاب إلى أهل الكتاب مصححا تعاملهم بدينهم فقال تعالى: ) يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ( (النساء 171).

خامسا: من الأبعاد العقدية للحوار الإسلامى أن الشرائع السماوية والوصايا الدينية والدراسات العلمية اتفقت على أن جوهر الإنسان واحد لا يختلف بعضه عن بعض إلا بالعقل الثقافى والتقوى الدينية والتسامح الفكرى فالبشرية مدعوة إلى لقائها على كلمة سواء توحد أجناسها وأعراقها وقاراتها وانتماءاتها الحضارية فعلى أساس وحدة الخالق تلتقى الأديان السماوية الموحى بها التى جاء الإسلام مؤكدا لمبدئها ) لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ( (الأنبياء 22 ).

فالناس وحدة متماسكة مهما اختلف لونهم وعنصرهم "كلكم لآدم وآدم من تراب" فكلهم يلتقون على أرضية مساواة تذوب فها الفوارق.

لقد تجاوز الإنسان المعاصر التعصبات والعنصريات بل لم يعد يستسيغها ولم يعد لها تصور أبدا فى الفكر والوجدان فقد جاءت الرسالة الإسلامية تخاطب العقل قبل الوجدان لأن العقل هو الآلية التى وهبها الله للإنسان ليدرك بها ويميز الحقائق بعيدا عن هوى النفس.

لأجل ذلك مكن التقدم العلمى للإنسان من تكسير الطرق والنزاع بتأسيس أرضية صالحة لبناء المجتمع الإنسانى السليم.

سادسا: من أبعاد الحوار الإسلامى العقدية وحدة الرسالة السماوية التى جاء بها الوحى على مراحل على لسان الأنبياء والرسل الذين اصطفاهم الله لتبليغ رسالته قال تعالى:

) إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق و يعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما ) (النساء 163- 164 ).

لقد اكتملت وحدة الرسالة بما أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بحكم المنة التى خصه الله بها خاتما للأنبياء والمرسلين مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه قال تعالى:

( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بنى إسرائيل إنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد) ( الصف 6 ).



سابعا: لقد أعدت الأمم المتحدة السلام من أهم عناصر الحياة الدولية وأنه يسبق أى اعتبار آخر ولذلك حظرت من استخدام القوة أو التهديد بها فى العلاقات الدولية كما أوسعت المفاهيم بضرورة استخدام الأمن والسلم الدولى، وأوضحت ديباجة الميثاق ذلك عندما أشار بأن شعوب الأمم المتحدة عزمت على أن تأخذ أنفسها بالتسامح وأن تعيش فى سلام وحسن جوار وأن تضم قواها من أجل الاحتفاظ بالسلم والأمن وتحقيق الاستقرار فى المجتمع الدولى.

والأمن والسلام والاستقرار من المبادئ العامة الأخلاقية لأن الأخلاق فضيلة وواجب، والأمن والسلام والاستقرار هو تعبير عن مفهوم العدالة بمعناها العام والعدالة من أسمى الفضائل الأخلاقية حيث أن عدم الاعتداء أو الإخلال بالأمن والسلم أو بالأمور والأوضاع المستقرة فى الحياة الإنسانية من الواجبات السلبية التى تسمى بالنواهى والالتزام بالأعمال التى تحقق السلام والاستقرار ودفع كل الأخطار التى تهدد أو تخل بالأمن الدولى من الواجبات الإيجابية وتسمى أوامر.

وإذا كانت الشرائع السماوية هى مصدر كل القيم والمبادئ الأخلاقية فإن جميعها قد أشارت وأكدت على ضرورة المحافظة على الأمن وعدم الإخلال به مع العمل على وحدة الشعوب وعدم تفرقها عن طريق التضامن والتعايش تحت مظلة السلام والاستقرار لدعم المحبة والترابط الأخوى.

والشريعة الإسلامية باعتبارها خاتمة الشرائع السماوية قد عبرت عن ذلك حيث أشارت فى أكثر من موضع بأنها تتخذ طريقها إلى السلام والاطمئنان وتركيز الحياة الإنسانية على موازين العدل والمساواة ، وهكذا يتضح أن الإسلام كان سباقا فى تعامله وعلاقاته مع غيره من الدول والشعوب التى وضعت الأسس الأخلاقية الشريفة للتعامل والتعايش والتساكن مؤكدا على تكريم بنى الإنسان معتبرا الناس أمة واحدة لا فرق بين جنس وجنس ولا بين دين ودين فيما يتعلق بالعدل والحرية والكرامة، قال تعالى: ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ( (الحجرات 10).

وقد كانت دعوة كل رسول ترتكز على أن الاعتداء والإخلال بأمن الناس من أبغض الأمور عند الله سبحانه وتعالى ومن أخطر عوامل الشر التى قد تهدر الحياة الإنسانية، لأجل ذلك نادت الديانات السماوية بضرورة الود والتعايش المستقر على السلام وبأن يخاطب الناس بعضهم بعضا بالإخلاص والمحبة وأن يسعوا نحو الخير ويقاوموا الشر والعدوان وبأن يزيلوا الأنانية والحقد والكراهية من قلوبهم حتى يظلل عليهم سلام الإنسانية الشامل.

إن الإسلام هو الشريعة الأسمى الصالحة للعالمين فى كل الظروف قال تعالى:

) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ( (الأنبياء 107)...

كما قال ) وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ( (سبأ 28).

وبحكم هذه الصفة العالمية يكون من أهداف الإسلام الأساسية استتباب الأمن والسلم عبر العصور، والعمل على إشاعة السكينة والطمأنينة والاستقرار بين أرجائه قال تعالى: ) يا أيها الذين آمنوا ادخلوا فى السلم كافة ( (البقرة 208) ) من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ) (المائدة 32)

( ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) (البقرة 190).

ثامنا: إذا كان التقارب بين الشعوب هو الوسيلة الوحيدة لبقائهم واستقرار حياتهم، فإن هذا التقارب فى الشكل الحديث للمجتمع الدولى لم يعد الآن غاية لذاته، وإنما أصبح وسيلة للتعاون على تحقيق الخير للإنسانية وهذا يؤكد بأنه لا يمكن لأى دولة أن تعيش بمعزل عن الدول الأخرى، بل هى فى حاجة دائمة إلى الاتصال بكل أعضاء الأسرة الدولية لكى يكتب لها الوجود والتطور من جميع النواحى الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والفنية والثقافية والسياسية.

وقد نصت كل الشرائع على أنه من أهم المبادئ الأخلاقية على أساس أنه من ركائز استمرار الحياة الإنسانية وتحقيق الخيرات لكل الشعوب، وقد تضمن القرآن الكريم العديد من الآيات التى تشير إلى ذلك مثل قوله تعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا....) (الحجرات 13).

فقد جعل الله سبحانه وتعالى التعارف بين الشعوب والأمم ومختلف الجماعات الإنسانية من أهم أسباب خلقهم وإيجادهم، وهذا التعارف لا يمكن أن يتم إلا باتخاذ طريق التعاون كما قال تعالى: ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان... ) (المائدة 2).

وهنا يطلب الله سبحانه وتعالى من كل البشر أجمعين أن يتعاونوا على الخير ويتجنبوا أو يبتعدوا عن الاشتراك فى أعمال الشر حتى يكتب لهم الصلاح والاستقرار والحياة الكريمة، ولذلك فالإسلام كخاتم للشرائع السماوية يعتبر كل البشر أمة واحدة، وأنهم وإن اختلفوا وتشعبوا يجب أن يتلاقوا من خلال التعاون الإنسانى حتى يتحقق لهم الخير بصرف النظر عن عقائدهم الدينية.



تاسعا: العدل شعور يخاطب كل شخص إذ لا حياة إنسانية بدون عدل، ولا انتظام واستقرار بين الأفراد أو الجماعات فى ظل أوضاع وعلاقات ظالمة بينهم، لأجل ذلك كان العدل أساس الوجود الإنسانى وأن الحياة الصالحة لابد أن تكون قائمة عليه.

وقد ركزت كل الشرائع السماوية وخاصة الإسلام على ضرورة تحقيق العدل فى الحياة الإنسانية وجعلت منه قاعدة عامة لابد أن تستند عليها كل علاقات البشر حتى تكون صحيحة مثل قوله تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) (النحل90) ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل...) (النساء 58).

( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) (المائدة Cool.

فالله سبحانه وتعالى يأمر بالعدل فى كل شىء لكى تكون المساواة الإنسانية أساسا للعلاقات من أجل تحقيق الخير والإخاء والمحبة بين كافة شعوب العالم.



عاشرا: وباعتبار الشريعة الإسلامية شريعة عالمية وخاتمة للشرائع السماوية قد تضمنت مبادئ عديدة تؤكد المعاملات الدولية، والإنسانية منها قوله تعالى:

( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة.... ) (النساء 1).

( هو الذى خلقكم من نفس واحدة...... ) (الأعراف 189).

) يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير ( ( الحجرات 13) .

ومعنى ذلك أن شعوب العالم بأجناسهم المختلفة قد خلقوا من نفس واحدة مما يؤكد

وحدة الأصل للبشرية جمعاء وأنه من مقتضى هذه الأخوة يجب عليهم أن يتعارفوا على المحبة والمودة.

وقوله تعالى: ) إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون( (الحجرات 10).

) يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون . يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) (الحجرات 11- 12).

( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) (الممتحنة Cool.

( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ) (العنكبوت 46) ) وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم.... ( (المائدة 5).

) ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ( (المائدة 82).

) وجعل بينكم مودة ورحمة ( ( الروم21).

يستخلص من كل ذلك أنه من منطلق الأخوة الإنسانية يجب على كل الشعوب أن يتعارفوا ولا يتناكروا، ويتواصلوا ولا يتقاطعوا، ويتعاونوا ولا يتشاجروا’ ويتحابوا ولا يتباغضوا، ويتحدوا ولا يتفرقوا ولا يحل أن يسخر شعب من شعب آخر أو يتعالى عليه ولا يجادل المسلمون أهل الكتاب ليتجنبوا المراء الذى يوغر الصدور ويثير العدوان لأن الإسلام قد أباح مؤاكلة أهل الكتاب ذبائحهم ومصاهرتهم والتزوج من نسائهم مع ما فى الزواج من سكن ومودة ورحمة، كما وضعهم موضعا قريبا فى قلب المسلمين على أسس من المودة والرحمة.



إحدى عشر: إن تقرير الحقوق والواجبات فى الإسلام مصدره الله عز وجل الذى هو الحق المبين وتشريعه هو العدل المطلق الذى لا يحابى ولا يتحامل.

والإيمان بالله خير ضمان لحقوق الإنسان من حيث تقريرها ومن حيث تدعيمها والنضال من أجلها.

لقد خلق الله الإنسان واستخلفه فى الأرض ينفذ أحكامه ويطبق شرائعه، وكلفه بالسعى وعمارتها، ومنحه العقل الذى يدرك به بعض أسراره فى كونه، إذا أطال النظر وأمعن التفكير، وسخر له كثيرا من مخلوقاته.

ومن استقراء الأحكام الشرعية فى المجالات المتعددة يتضح أن تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها فى تنظيم الخلق وتحقيق مصالحه ضرورية وتحسينية.

ومهما سما العقل البشرى فى هذا المجال فهو عاجز وقاصر عما أرشد إليه القرآن من أصول ومبادئ خالدة على مر الزمان.

ويعتبر مجىء الإسلام فى حد ذاته ثورة شاملة على جميع الأوضاع الفاسدة المزرية التى بلغتها الإنسانية فى عصور مظلمة سابقة حيث أهدرت فيها حقوق الفرد وامتهنت كرامته.

وكان الإسلام حاميا شخصية الإنسان بشقيها المادى والروحى ضمانا لعدم التفكك الاجتماعى والانحلال الخلقى بين مصلحة الفرد فى صيانة حقوقه الأساسية ومصلحة الجماعة فى التجريم والعقاب.

وكان كتاب الله الميزان الأعلى والمعيار الأسمى، والمعين الذى لا ينضب والسلسبيل الذى لا يغور ولا يذهب، والنبراس المنير الوهاج حين يخيم الظلام وتلتطم الأمواج، إن أول سورة نزلت من سوره كانت تحمل من معانى التكريم الإنسانى والاهتمام بشأنه وتلمح إلى آثاره تكريم الله سبحانه لهذا الإنسان إذ بمحض الكرم وجد وبخالص الجود والعطاء اهتدى ورشد، كما تشير هذه السورة التى بدأت بها الرسالة المحمدية إلى سبق العناية الإلهية بهذا الإنسان على سائر المخلوقات.... قابلية للعلم والفهم.

قال تعالى: ) اقرأ باسم ربك الذى خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذى علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم ( (العلق 1- 5).

وصرح الخالق العظيم سبحانه بهذا التكريم فقال تعالى:

) ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ( (الإسراء 70).

كرامة بنى آدم واضحة فى منظور الإسلام وفى بيان القرآن بنص هذه الآية وبالنصوص الأخرى التى تتحدث عن إسجاد الملائكة، وأمرهم بالسجود لآدم، وعن استخلاف الإنسان فى الأرض لعمارتها وإن عناصر التكريم والتمييز التى اختص الله بها بنى آدم حتى يستطيعوا أن ينالوا هذه المكانة وأن يؤدوا هذه المهمة ويمكن إجمالها فى الملاءمة الجسدية من حيث كفايته.....

إن كرامة الإنسان هى لبنى آدم جميعا، والله تعالى كما خلق الشمس للمؤمن والكافر، أنزل من السماء ماء للمؤمن والكافر وهكذا تمت شريعة الإسلام ما يكفل تنمية مقومات الإنسان أيا كان ذلك الإنسان.

إن حفظ وتنمية الحياة والأسرة والنسل والعقل والاعتقاد والتملك ، هى مجمل حقوق الإنسان ومقوماته الأساسية، وقد احترمت شريعة الإسلام شرعا إذا كان الله قد منح الإنسان تلك المقومات قدرا احترمت كرامة الإنسان بعامة ونمتها مسلما أو غير مسلم، رجلا أو امرأة، طفلا أو بالغا، أو شيخا قويا أو ضعيفا، عاملا أو صاحب عمل، مؤجرا أو مستأجرا.

والإنسان فى تحقيق كرامته ليس مطالبا بالمعجزات فإنه إنسان وحسبه أن يسعى لسد قصوره.

ويضيف الحق سبحانه للإنسان كرامة إلى كرامة وتكريما إلى تكريم وحقا إلى حقوق يقول عزمن قائل:

(وحملناهم فى البر والبحر) (الإسراء 70).

هذا الحمل فى البر والبحر فى السماوات والأرض قائم على قوانين يستطيع الإنسان أن يتعرف عليها بعقله، وأن يتعلمها بما أودع الله هذا الإنسان من طاقات وقوانين الحركة والروائع والجاذبية والمقاومة والطفو والضغط الجوى والرياح وغير ذلك. فطاقة العقل تكشف القوانين والسنن والنواميس، ليستطيع الإنسان أن يحمل فى البر والبحر وأن يتعامل مع ذلك الكون الفسيح الرحيب، وليتنقل فى هذا العالم، وكأن هذه الآية إشارة إلى أن الإنسان مخلوق ليكون عالميا، وليكون متنقلا فى أرجاء الأرض ليس مقصورا على مكان محدد، ولا متحركا فى نطاق محدود، وربما تحمله أجواء الماء وأجواء الفضاء وأرجاء البر إلى كل العوالم التى يستطيع أن يكشفها تسبيحا بحمد الله وفضله فى الآفاق.

يقول الله تعالى: (الله الذى جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات) (غافر 64)

كل هذا يحمل معا فى الأرض والسماء وصورة الإنسان وملاءمته الوظيفية، وكفايته الجسدية، مع ما أودع الله فى الأرض من موارد، وفى الكون من موارد، كل ذلك يعمل جميعا لكى يعمر الإنسان الأرض، وفى القرآن الكريم إشارات كثيرة لموارد الثروة النباتية والحيوانية والمعدنية والمائية، وما أسبغ الله على عباده من نعم ظاهرة وباطنة، وقد تحدث الفقهاء أخذا من دلالات القرآن والسنة على فضل الزرع والتجارة وفضل العمل بإطلاق وكل ذلك إنما يجىء للاستفادة من الطيبات، فإن الإنسان لا يرزق إلا إذا سعى فى الأرض.

أما شرعا فقد شرع الإسلام التنمية البشرية والمادية لتنمية الطاقات العقلية والنفسية والبدنية واستثمار الموارد الطبيعية إنتاجا واستهلاكا وتبادلا وتداولا وتوزيعا، لأن كل هذا متداخل مع بعضه البعض فالإنتاج ييسر الاستهلاك، والاستهلاك يفتح السبيل للإنتاج ولفتح سوق العمل.

وبذلك تكتمل الدورة الاقتصادية والدورة الحضارية فيقوم إنتاج جديد للطيبات من الرزق، زراعة وصناعة وإنتاجا وتداولا وتوزيعا. كما يكمل كل هذه الدورة لعمارة الأرض وتداول الثروات بنسبة عادلة وعلى عموم الفائدة للجميع.

إن الإسلام لا يقيم مجتمعا نمطيا، بل إن الناس تستوى فى الحقوق، وتستوى فى الإنسانية. لكنها تتفاضل فى الطاقات والملكات، والإسلام، ولكى يتنافسوا فى نفس الوقت فى الخير والبر والمعروف ( وفى ذلك فليتنافس المتنافسون) (المطففين 26) وبذلك تتوازن الحقوق والواجبات وعلاقات الفرد والجماعة، فليس فى الإسلام تطرف نحو الفردية، ولا تطرف نحو الجماعية، ولا تطرف فى التسلطية الشمولية ’ والإنسانية العالمية تعين الناس على التواصل وعلى التعاون حتى يكون العالم كله سوقا للعمل وسوقا للإنتاج ومجالا للتبادل والتناول، ولا تقوم حواجز ظالمة بين منتج وآخر مستهلك، أو بين منتج فى سلعة لقطر وبين منتج لسلعة أخرى فى قطر آخر، كما يجب أن لا تكون هناك حواجز ظالمة أمام اليد العاملة وقصرها على فئة دون أخرى، وإنما يكون التعاون والتآزر فى تلك القرية العالمية التى نعيشها فى زماننا.


خاتمة واستنتاج

إن الحوار بين الأديان قادر على محق أسباب الحروب والعدوان لتحقيق العدالة والأخوة والمساواة فحينما بزغت شمس الإسلام صاح فى الناس بوحدتهم فى الربوبية لرب واحد، بوحدتهم فى الإنسانية ’ صاح فيهم بالوحدة فى كل ذلك وقضى على مظاهر التفرقة التى افترق بها الإنسان. وجعل بها من نفسه طبقات.

كتب التاريخ بصددها، فالإنسان خلق كما رأينا ليكون عالميا ومتنقلا فى أرجاء الأرض.

إن التعارف والتعاون بين البشرية استراتيجية تلقائية فطرية لحفظ النوع البشرى والتسامى بقدراته، ومواهبه تعتمد على الحوار والتفاهم ونبذ السيطرة الفكرية والاستعلاء العرقى والتمييز اللونى.

لقد اتفقت الوصايا الدينية، والشرائع السماوية والدراسات العلمية على أن جوهر الإنسان واحد لا يختلف بعضه عن بعض إلا بالصقل الثقافى والتقوى الدينية والتسامح الفكرى.

لقد تجاوز الإنسان المعاصر التعصبات والعنصريات، بل لم يعد يستسيغها، ولم يعد لها تصور مقبول فى الفكر والوجدان المعاصرين، فأصبح استمرارها تعبيرا عن التأخر والجهالة، إن الأديان السماوية قادرة على إشاعة السلام والتفاهم بين الأمم، وتحقيق العدالة والمساواة بين الناس جميعا، وعلى محق أسباب الحروب والعدوان لتحقيق العدالة والأخوة والمساواة وإلى خلق الحوار بين الأديان السماوية منطلقة من المبدأ الأساسى فى الدعوة إلى كلمة السواء التى نادت بها الآية القرآنية ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله... ) (آل عمران 64).

إن الديانات الثلاث هى ديانات القيم والخروج عليها لا يتفق مع مبادئ الأديان وعظمتها..


*******


إن الأديان السماوية قادرة على إشاعة السلام والتفاهم بين الأمم، وتحقيق العدالة والمساواة بين الناس جميعا، وعلى محق أسباب الحروب والعدوان لتحقيق العدالة والأخوة والمساواة وإلى خلق الحوار بين الأديان السماوية منطلقة من المبدأ الأساسى فى الدعوة إلى كلمة السواء التى نادت بها الآية القرآنية ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله... ) (آل عمران 64).

إن الديانات الثلاث هى ديانات القيم والخروج عليها لا يتفق مع مبادئ الأديان وعظمتها..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ديدو
عضو الماسى


انثى
عدد الرسائل: 5601
نقاط: 8665
تاريخ التسجيل: 06/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحريه والعداله والكرامه فى الاسلام   الأحد يونيو 12, 2011 4:06 pm

شكرا جزيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

مفهوم الحريه والعداله والكرامه فى الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أهلاً :: -